حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
3
كتاب الأموال
مقدمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، الحمد للّه الذي أنزل الكتاب على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ليبين للناس ما اختلفوا فيه وهدى ورحمة للعالمين ؛ فقد قال وهو أصدق القائلين : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ النحل : 64 ] . وقال : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [ الأنعام : 92 ] . والمتأمل لحال الأمة الإسلامية يجزع كل الجزع من حالها ويبكي دما لا دموعا على ضياعها وقد قال اللّه فيها : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : 110 ] . فلننتبه أيها المسلمون لما يريده المتربصون بنا وبالإسلام وعلينا أن نحفظ ديننا من الضياع ومن أن تناله أيدي الأعداء - كما نرى الآن وليس ببعيد - فهم يتربصون بنا في كل مكان لينتزعوا الإسلام من قلوبنا قبل أقلامنا ، ولكن هيهات لما يريدون ؛ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ التوبة : 32 ] . ولكن يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [ الأنفال : 30 ] . وستكون الدائرة عليهم إن شاء اللّه . منهجي في الكتاب لكم يلاقي المحقق من عناء في تحقيق كتابه وخاصة لو كان هذا الكتاب مشوبا بالتصحيف والتحريف ، وكذلك يكون العناء أشد عندما تريد أن تخرج نصّا مضبوطا للقارئ وهذا ما لاقيناه في كتبنا فقد قمت بمطابقة الكتاب على المخطوط وضبط النص وتشكيله تشكيلا كاملا ؛ حتى يتسنى للباحث معرفة المعاني المتقاربة والتي تلتبس عليه ، ومن المعروف أن الإعراب فرع المعنى فلذلك قمت بتشكيل النص تشكيلا كاملا .